سميح عاطف الزين

493

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أعطوها له ، في منع محمد رسول اللّه ، رغم كل ما يلاقون من جراء ذلك العهد . لمثلهم تكون العهود والكرامات ، وخاتم النبيين وسيد المرسلين ، هو من هذه الشجرة الطيبة ، التي أصلها ثابت ، وفرعها في السماء ! . . لقد تخلوا عن كل شؤون الدنيا وطيباتها في سبيل عهدهم ، والوفاء به ، حتى شارفوا على الهلاك دون هذا الرسول الكريم ، وما خانوه ، فكانوا للناس نبراس الوفاء والالتزام . . ويكفيهم شرفا ما كان يفعله سيدهم أبو طالب ، كما يروي عنه ابن كثير في تاريخه : « إذ كان إذا أخذ الناس مضاجعهم طلب إلى رسول اللّه فاضطجع على فراشه حتى يرى ذلك جميع من في الشعب ، فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوته ، فاضطجعوا على فراش رسول اللّه ، أو دعا الرسول أن يأتي مكانا آخر ينام فيه محافظة على سلامته » . وتظهر مشاعر أبي طالب فيما كان يعاني من المقاطعة ، وهم في الشعاب ، بقصيدة طويلة ، ومنها هذه الأبيات ، حيث يقول : ألا أبلغا عني على ذات بيننا * لؤيّا وخصّا من لؤيّ بني كعب ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خطّ في أول الكتب وأنّ عليه في العباد محبة * ولا ضير ممّن خصّه اللّه بالحبّ أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذّنب ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا * أو اصرنا بعد الموّدة والقرب فلسنا وربّ البيت نسلم أحمدا * لدهماء من عضّ الزمان « 1 » ولا كرب

--> ( 1 ) عضّ الزمان : شدته .